أحمد بن نصر الداوودي

23

الأموال

بالقدرات المتميزة على الإنتاج لإقليم آخر ، مما يعود بالضر على الناس ، ويؤدي إلى انخفاض موارد الدولة . ويلزم لمعرفة حدود هذا الإغراق أن تخص صقلية بحديث موجز . [ صقلية : ] [ موقعها ، ابتهاج المسلمين بفتحها ، وكونها ميدانا للصراع بين المسلمين ، والروم ] 34 - صقلية : تقع جزيرة صقلية في قلب البحر الأبيض المتوسط بين إيطاليا وتونس ، وإن كانت أقرب إلى إيطاليا ، وقد استمرت حملات القوى الإسلامية العديدة ما يقرب من قرنين من الزمان حتى فتحها الأغالبة عام 212 ه ، على عهد الأمير زيادة اللّه الأول الذي أسند قيادة الحلة إلى الفقيه والقاضي المالكي أسد بن الفرات ، وقد كان سحنون الفقيه المالكي الآخر ضد القيام بهذا الفتح ؛ لأنه علم أن مساحة المضيق المائي الذي يفصل سواحل إيطاليا عن سواحل صقلية حوالي ثلاثة أميال على حين أن المسافة الفاصلة بين سواحلها والسواحل التونسية مائة وعشرون ميلا ، وقد استمر سحنون على خوفه من صقلية حتى تمام الفتح على يد أسد بن الفرات « 1 » . 35 - وقد ابتهج المسلمون بفتح صقلية لكثرة مواردها ، واعتبروها صنو الأندلس من حيث غناها الزراعي والحيواني والمعدني ، فهي عند المقدسي « جزيرة واسعة جليلة ليس للمسلمين جزر أجل ولا أكثر ولا أعمر مدنا منها » « 2 » . ويصفها الإصطخري بأن بها من الخصب والزروع والمواشي والرقيق ما يفضل عن سائر مدن الإسلام المتاخمة للبحر « 3 » . ويتغنى الإدريسي بمزايا هذه الجزيرة فذكر أنها « فريدة الزمان فضلا ومحاسن ، ووحيدة البلدان طيبا ومساكن وقديما دخلها المتجولون من

--> ( 1 ) تاريخ الأدب العربي ، د . سعد زغلول عبد الحميد 2 / 190 ، وما بعدها ، نشر منشأة المعارف بالإسكندرية 1979 . ( 2 ) أحسن التقاسيم للمقدسي طبعة بريل 190 ص 232 . ( 3 ) المسالك للأصطخري ص 3 .